للشاعر الاردني الكبير ( تيسير سبول )
بعض القصائد تنحفر في الوجدان ولا يمكن ان تنسى وبعض القصائد كما نخربش نحن مجرد كلمات يمر بها الناس ويطويها النسيان .. ربما لو اختار هذا الشاعر الكبير ان لا ينهي حياته عام 1973 عن عمر يناهز الرابعة والثلاثين برصاصة اطلقها على راسه بنفسه لكان من اكبر شعراء العالم العربي لست ادري ما الذي فجر هذه القصيدة في رأسي هذه الليلة وانا كنت قرأتها قبل عشرين عاما او تزيد انا لا اامن ان الانتحار حل متاح امامي لان خيار انهاء الحياة ليس من الخيرات المعروضة علي فللحياة خالق كما للموت خالق ولكن انتحاري ابدا على اوراقي بيد اني في هذه الليلة لم اجد في قدرة على الكتابة فاستعنت بصديقي الراحل قبل مولدي تيسير سبول واطلقت قصيدته كالرصاصة في راسي وها انا ساسقط نائما بشبه الموت على فراشي البارد وقد كانت هذه القصيدة اخر ما كتب الشاعر المرحوم بأذن الله
أنا يا صديقي
أسير مع الوهم، أدري
أُيَمّمُ نحو تخوم النهاية
نبيّاً غريب الملامح أمضي
إلى غير غايةْ
سأسقطُ، لا بدّ يملأ جوفي الظلامْ
نبيّاً قتيلاً، وما فاهَ بعدُ بآيهْ
وأنت صديقي، وأعلمُ... لكن
قد اختلفت بي طريقي
سأسقط، لا بدّ، أسقطُ..
يملأ جوفي الظلامْ
عذيرك، بعدُ، إذا ما التقينا
بذات منامْ
تفيقُ الغداةَ، وتنسى
لكم أنتَ تنسى
عليك السلامْ"